ضوء الشمس الذي تراه الآن غادرها قبل 8 دقائق
كيف حسب العلماء أن ضوء الشمس يستغرق نحو 8 دقائق و20 ثانية ليصلنا؟ ولماذا يعني ذلك أننا ننظر دائمًا إلى الماضي؟
حين تنظر إلى الشمس، مع الحذر ودون أن تحدّق فيها مباشرة، فأنت لا تراها كما هي الآن، بل كما كانت قبل نحو ثماني دقائق. فالضوء، رغم سرعته الهائلة، يحتاج وقتًا ليقطع المسافة بيننا وبينها.
حسبة بسيطة
يبلغ متوسط المسافة بين الأرض والشمس نحو 150 مليون كيلومتر، وهي مسافة يسمّيها الفلكيون «الوحدة الفلكية». أما سرعة الضوء في الفراغ فتقارب 300 ألف كيلومتر في الثانية. وبقسمة المسافة على السرعة نحصل على نحو 500 ثانية، أي قرابة 8 دقائق و20 ثانية.
الرقم يتغير خلال السنة
مدار الأرض حول الشمس ليس دائرة تامة، بل هو إهليلجي قليلًا. تكون الأرض في أقرب نقطة إلى الشمس في أوائل كانون الثاني (يناير)، فيصلنا الضوء في نحو 8 دقائق و10 ثوانٍ. وتكون في أبعد نقطة في أوائل تموز (يوليو)، فيحتاج الضوء إلى نحو 8 دقائق و27 ثانية.
ومن الطريف أن الأرض تكون أقرب إلى الشمس في شتاء النصف الشمالي. فالفصول لا تنتج عن تغيّر المسافة، بل عن ميلان محور الأرض.
من أول من قاس سرعة الضوء؟
ظل العلماء قرونًا يتساءلون: هل ينتقل الضوء فورًا أم يحتاج وقتًا؟ وفي عام 1676 لاحظ الفلكي الدنماركي أولي رومر أن خسوفات القمر «آيو»، أحد أقمار المشتري، تتأخر عن موعدها المتوقع حين تكون الأرض بعيدة عن المشتري. واستنتج أن السبب هو الوقت الذي يستغرقه الضوء في قطع المسافة الإضافية. كانت تلك أول برهنة علمية على أن للضوء سرعة محدودة.
رحلة أطول داخل الشمس
الدقائق الثماني هي زمن الرحلة من سطح الشمس إلينا فقط. أما الطاقة التي تولد في قلب الشمس فتحتاج وقتًا أطول بكثير لتصل إلى سطحها، لأنها تنتقل ببطء عبر طبقات كثيفة جدًا. وتتراوح تقديرات العلماء لهذه الرحلة الداخلية بين آلاف ومئات الآلاف من السنين.
النظر إلى الماضي
ينطبق الأمر نفسه على كل ما نراه في السماء:
- القمر: نراه كما كان قبل نحو ثانية وثلث.
- أقرب نجم بعد الشمس (بروكسيما قنطورس): نراه كما كان قبل أكثر من أربع سنوات.
- المجرّات البعيدة: نرى بعضها كما كانت قبل ملايين أو مليارات السنين.
لهذا يقول الفلكيون إن التلسكوب آلة للسفر عبر الزمن: كلما نظرنا أبعد، رأينا أقدم.